ابن شهر آشوب

137

المناقب

أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ع سَمِعَ صَوْتاً مِنْ قُلَّةِ جَبَلٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ الْمَغْفُورَةِ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِذَا بِشَيْخٍ أَشْيَبَ « 1 » قَامَتُهُ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ص عَانَقَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّنِي آكُلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً وَهَذَا أَوَانُهُ فَإِذَا هُوَ بِمَائِدَةٍ أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ فَأَكَلَا وَكَانَ إِلْيَاسَ ع . وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي جَدْبٍ فَلَمَّا أَتَى النَّبِيُّ ع اسْتَسْقَوْهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَاسْتَسْقَى فَمَا رَدَّ يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ حَتَّى أَتَى الْمَطَرُ وَكَانَ يَمْطُرُ أُسْبُوعاً فَضَجَرُوا وَقَالُوا لَهُ فِي كَثْرَتِهِ فَقَالَ ع حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا فَانْجَابَ « 2 » السَّحَابُ عَنِ السَّمَاءِ وَظَهَرَتِ الشَّمْسُ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ يَمْطُرُ فِي حَوَالَيْهَا فَظَهَرَتِ الْبَرَكَاتُ مِنْ قُدُومِهِ فَقَالَ ع لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيّاً لَقَرَّتْ بِهِ عَيْنَاهُ مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ فَقَالَ عُمَرُ لَعَلَّكَ أَرَدْتَ وَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلِهَا * أَبَرُّ وَأَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدٍ فَقَالَ هَذَا مِنْ قَوْلِ حَسَّانَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لَعَلَّكَ أَرَدْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ * رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ الْأَبْيَاتَ قَقَالَ أَجَلْ وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ قَحْطٌ فِي زَمَنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ اعْتَمِدُوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَقَالَ آخَرُونَ اعْتَمِدُوا الْمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى فَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ أَنَّى تُؤْفَكُونَ وَفِيكُمْ بَقِيَّةُ إِبْرَاهِيمَ وَسُلَالَةُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو طَالِبٍ فَاسْتَسْقُوهُ فَخَرَجَ أَبُو طَالِبٍ وَحَوْلَهُ أُغَيْلِمَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَسْطَهُمْ غُلَامٌ كَأَنَّهُ شَمْسٌ وَجْنَتُهُ « 3 » تَجَلَّتْ عَنْهَا غَمَامَةٌ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَلَاذَ بِإِصْبَعِهِ وَبَصْبَصَتِ الْأَغْلِمَةُ حَوْلَهُ فَأَقْبَلَ السَّحَابُ فِي الْحَالِ فَأَنْشَأَ أَبُو طَالِبٍ اللامية . ومنه حديث أنس أن أعرابيا أتى النبي ع فقال لقد أتيناك وما لنا بعير يئط « 4 » ولا صغير يغط الخبر بطوله فصل في المفردات من المعجزات قَدِمَ حَيُّ بْنُ أَخْطَبَ الْمَدِينَةَ وَكَانَ مَلِكَ خَيْبَرٍ وَحَضَرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ع وَقَالَ عَجِبْتُ

--> ( 1 ) الأشيب : المبيض الرأس . ( 2 ) الجوب : الخرق والقطع . ( 3 ) الجنة مثلثة أو بسكون الجيم : ، ما ارتفع من الخدين وفي بعض النسخ : دجنة بالدال المهملة وتشديد النون وهي بمعنى الظلمة والظاهر هو الأول . ( 4 ) يئط : اي يحن ويصيح ، وأراد بهذا القول ما لنا بعير أصلا لان البعير لا بد أن يحن ويصيح ويغط : اي صات .